السيد كمال الحيدري

327

الفتاوى الفقهية

والجواب : واضح بناءً على ما اشتهر من أن للفقير مصطلحاً شرعياً - وهو من لا يملك قوت سنته كما تقدّم - فقد يكون الشخص مالكاً لقوت سنته وبإمكانه أداء ديونه منه ، لكنه لو فعل تحوّل به إلى حالة الفقر ، لعدم امتلاكه عندئذ لقوت سنته ، فيجوز أن يؤدَّى دينه من الزكاة ، كما يجوز لو أدّى هو دينه بقوت سنته ، أن يعطى عندئذ من سهم الفقراء . أما بناءً على من يرى أن عنوان الفقير ، إنما يراد به الفقير العرفي - كما هو ليس ببعيد - وهو الذي ليس له وضع معيشي مستقرّ - كما تقدّم - فأيضاً يمكن أن يظهر الفرق بين هذين العنوانين - أي الغارمين والفقراء - لكن مع الالتفات إلى أن إعطاء الزكاة للفقير يمكن أن يكون بأحد الأنحاء التالية : الأوّل : إعطاء المال للفقير للصرف ، وهذا محدّد بمؤونة السنة . الثاني : إعطاء المال إياه للإغناء - أي بنحو يوصله إلى الاكتفاء الذاتي ، بحيث يستطيع أن يعيش دوماً على ذاك المال وعلى أرباحه - فيسقط عنه عنوان الفقير عرفاً . الثالث : إبقاؤه على ما يملكه الفقير من رأس المال الذي لا تكفيه أرباحه لمؤونة سنته ، فيكمّل مصرفه من الزكاة ، بتكفّل نقص الربح ، وهذا يحدّد بمقدار مؤونة السنّة ، لأنّه يرجع مرّة أخرى إلى إعطاء المال للصرف دون إعطائه للاكتفاء الذاتي . إذا اتّضح ذلك نقول : حينما يعطى الغارم المصرف الفعلي - والمفروض أنّه مالك لقوت سنته - فهنا لا يجوز إعطاؤه إيّاه بسبب الفقر - لعدم وجوده - بل يعطى ليصرفه في أداء دينه ، وإلا أرجعه إلى الحاكم